مصدات (كاسرات) الشمس وإستدامة البيئة

10 سبتمبر 2025
admin
مصدات  (كاسرات) الشمس وإستدامة البيئة

بقلم المهندس/ مصعب برير كريا

الصورة أعلاه ألتقطتها بعدستي من إحدى المشاريع المستدامة والصديقة للبيئة (Green Building or Sustainable Site) في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية. ولو تلاحظ عزيزي القارئ، يوجد على الزجاج الخارجي للمبنى أشكال ديكورية وجمالية منتظمة. للوهلة الأولى، قد تظن أن الغرض الرئيسي منها هو الديكور، ولكن في الحقيقة، الهدف الأساسي منها هو كفاءة الطاقة داخل المبنى وفي نفس الوقت حماية البيئة.

هذه الأشكال مدروسة هندسيًا وتُركب بزوايا معينة محددة مسبقًا وفقًا لانعكاس وسقوط ضوء الشمس على المبنى. دخول ضوء الشمس للمبنى صحي ويقلل أيضًا من استهلاك الإنارة الكهربائية. كلما كان الضوء مباشرًا على المبنى، زاد معدل انتقال الحرارة أو الحمل الحراري بين داخل المبنى وخارجه. وبالتالي، سنحتاج داخليًا إلى تكييف أكثر بساعات عمل أطول لمواجهة الحرارة المنتقلة إلى الداخل من الشمس، خصوصًا أن واجهات المبنى كلها زجاج.

هذا يعني أننا سنستهلك طاقة كهربائية أكبر لتشغيل المكيفات لمدة أطول وبدرجة حرارة أبرد لمواجهة الحرارة. وهذا يعني انبعاثات كربونية أكثر للبيئة نتيجة حرق محطات الكهرباء الحرارية للوقود لتوليد الكهرباء.

الواجهات الزجاجية معمارية جميلة وتوفر إطلالة جميلة وتربط الناس داخل المبنى (البيئة الداخلية) وتجعلهم يتفاعلون مع البيئة الخارجية المحيطة بالمبنى. وهذا يعطيهم إحساسًا بالإنسانية والحياة من خلال دخول ضوء الشمس وغيرها من العوامل التي تعطي الإحساس بالراحة.

ولكن من سلبيات الواجهات الزجاجية هذه مشكلة الحرارة واستهلاك الكهرباء التي ذكرناها أعلاه. فكيف نوفر الإطلالة ووصول ضوء الشمس إلى داخل المبنى مع كفاءة الطاقة؟

من هنا جاءت الإجابة والحل في الصور أعلاه، من خلال مصدات الشمس المعمارية التي تتنوع أشكالها الهندسية وطرق تركيبها (ثابتة أو متحركة من خلال آليات وماكانيزمات معينة كما هو موجود في بعض أشهر المشاريع على مستوى العالم) والمواد المصنوعة منها (قماش، جبص، إسمنت... إلخ).

وطبقًا لكل ما ذكرناه بخصوصها، تقلل من استهلاك التكييف وبالتالي الكهرباء، وبالتالي تقليل الانبعاثات الصادرة عن المحطات الحرارية للبيئة الخارجية.

الهندسة تحاول كل يوم حل مشكلة كانت معقدة وبأبسط الحلول التي تسهل حياتنا. ولكن الهندسة الحقيقية هي هندسة الفكر والتفكر وإعمال العقل وتشغيله. فكن جزءًا من الحل ولا تتوقف عند حدود المشكلة!